غالب حسن
57
مداخل جديدة للتفسير
بلورة الفكرة في عقيدتي أن فهم القرآن الكريم . بل وعيه واستيعابه يحتاج إلى مداخل رئيسية . تشكل هذه المداخل آليات تحليل للخطاب الإلهي العظيم . إن كل خطاب - في التحليل الأخير - يرتد إلى عامل أو مجموعة عوامل أساسية تنظم أفكاره وتصوراته وطروحاته . بل تتحكم حتى في طريقة توزيعه وانتشاره ، إنها نقطة الضبط السرية التي تكمن وراء حركة الخطاب ، تصرفه وفق إرادتها ومقاصدها ، ولذا لا بد من أن تتظافر الجهود لاكتشاف هذه العوامل وعلائقها وآفاقها بالنسبة للقرآن الكريم ، ثم تتوفر الجهود لتوزيع النظم القرآني على تلكم العوامل وشبكتها . ولكن ما المقصود بالعوامل هنا ؟ الذي أقصده هنا بالعوامل : تلك القضايا الكبرى التي يشغل كل منها مساحة واسعة وخطيرة من القرآن الكريم ، وذلك لأهميتها القصوى في متن وصيرورة وحركة الإسلام أو القرآن عقيدة ونظاما وأخلاقا . . ففي القرآن الكريم نلتقي بمنظومة ضخمة من هذا القبيل ، وذلك مثل « خالق الكون واحد ، محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم نبي ، القرآن خطاب اللّه للإنسان ، الإنسان مخلوق مكلف . . . » . فإن مثل هذه القضايا مسؤولة عن توزيع الخطاب الإلهي في القرآن ، مسؤولة عن تنظيم الخطاب المذكور على شكل فضاءات من الفكر